إدريس الجعيدي السلوي
325
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
عجيبة على عادتهم ، وعبرنا على قناطر عديدة على ذلك الوادي ، ورجعنا إلى نزولنا بعد ما غربت الشمس . فابريكات خدمة الحرير والديباج به وفي يوم السبت الواحد والعشرين منه « 1 » توجه بنا الترجمان « 2 » المذكور في ضحاه إلى دار فيها فابريكة صبغ الحرير الأسود فقط ، فوجدنا فيها صناديق من عود مجلدة بالنحاس معمرة بماء الصباغة ، ومدجات الحرير تجعل على أعواد وترسل في ذلك الماء وتنصب / 280 / على حرفي الصندوق طولا ، ورأينا صندوقا ينصب فيه ماء الصباغة من جعبة طويلة قطر دورها يقرب من ربع ذراع . وذكر أن هذه الدار تصبغ خمسمائة ألف كيلو في السنة ، وأن فيها ثمانمائة من الخدمة . وبعد صلاة الظهر توجهنا إلى بعض فابريكات صنع الديباج والحرير ، وتوجه معنا عامل البلد ، وعند دخولنا إليها وجدنا أولا رجلا قدامه منسج وهو ينسج فيه بوضربة من الحرير الأحمر والأخضر من العينة التي تأتي للغرب ، وما يرى في بوضربة وغيره من التوريق والتشجير ، ينسجونه في خيوط ويلفونه فيها ، ويركبونها فوق المنسج في لوحة تمسك فيها وترسل إلى أسفل ، وتمر بين خيوط السدا التي ينسج فيها وتخرج منها حتى تقرب إلى الأرض ، فيربطون بطرف كل خيط كالخيط من الرصاص ليبقى نزول كل خيط مستقيما من السدا إلى الأرض ، وأما بقية كل خيط من فوق السدا
--> ( 1 ) 12 غشت سنة 1876 م . ( 2 ) Soheffer الذي قال عنه الأديب العمراوي في تحفته » . . . ولهذا الترجمان معرفة بكثير من علوم المسلمين ، ويكتب بالخط المشرقي في كتابة جيدة ويحفظ أشعار عربية ونوادر أدبية ، ويستحضر الآيات والأحاديث والقصص وتواريخ الأمم الماضية . . . فإنه يعرف اللسان العربي والفارسي والتركي وجميع ألسنة النصارى . . . مع ذلك كله فليس على أدبه طلاوة ولا في ألفاظه حلاوة فعلى كل أقواله ينزل المقت . . . وكنا نتلمح في عينيه بغض المسلمين أكثر من غيره . . . ولعل ذلك من اطلاعه على كتبنا . . . » .